الشيخ الطبرسي

65

تفسير جوامع الجامع

ثم عطف - سبحانه - على الإيمان بذكر الصلاة التي هي رأس العبادات البدنية ، فقال : * ( ويقيمون الصلاة ) * أي : يحافظون عليها ويتشمرون لأدائها ، من قولهم : قام بالأمر ، أو ( 1 ) يؤدونها ، فعبر عن الأداء بالإقامة ، أو يعدلون أركانها ، من قولهم : أقام العود إذا قومه . * ( ومما رزقناهم ينفقون ) * ( 3 ) ثم عطف على ذلك بالعبادة المالية التي هي الإنفاق ، فقال : * ( ومما رزقناهم ) * أسند الرزق إلى نفسه للإعلام بأنهم * ( ينفقون ) * الحلال الطلق الذي يستأهل أن يسمى رزقا من الله ، و " من " للتبعيض ، فكأنه يقول : ويخصون بعض المال الحلال بالتصدق به . وجائز أن يراد به الزكاة المفروضة لاقترانه بالصلاة ، وأن تراد هي وغيرها من الصدقات والنفقات في وجوه البر لمجيئه مطلقا ، وعن الصادق ( عليه السلام ) : " ومما علمناهم يبثون " ( 2 ) . * ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ) * ( 4 ) يحتمل أن يراد بهؤلاء مؤمنو أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ( 3 ) وغيره ، فيكون

--> ( 1 ) في نسخة : أي . ( 2 ) كذا ذكره المصنف هنا وفي مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 39 بلفظ " يبثون " ، لكن في تفسير العياشي : ج 1 ص 26 ح 1 ، والبحار : ج 21 ص 21 ، والبرهان : ج 1 ص 53 ، والصافي : ج 1 ص 58 و 59 بلفظ " ينبئون " . ( 3 ) هو عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي أبو يوسف ، حليف بني عوف بن الخزرج ، أسلم عند قدوم النبي ( صلى الله عليه وآله ) المدينة ، قيل : كان اسمه الحصين فسماه النبي ( صلى الله عليه وآله ) عبد الله وشهد له بالجنة . روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وعنه ابناه ، شهد مع عمر فتح بيت المقدس والجابية ، مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين . ( الاستيعاب : ج 3 ص 921 ) .